اسماعيل بن محمد القونوي

216

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فإنها من حيث إنها حوادث محكمة تدل على أن لها محدثا حكيما له الخلق والأمر وحده لا شريك له ومن حيث إن الاخبار بها ما هو مثبت في الكتب السابقة ممن لا يتعلمها ولم يمارس شيئا منها إخبار بالغيب معجز ندل على نبوة المخبر عنها ) قوله من حيث إنها حوادث إشارة إلى أن المحوج إلى العلة في الممكنات المحدثات هو الحدوث لا الإمكان وهو مذهب جمهور المتكلمين وقد سبق في سورة الفاتحة ما ينافيه حيث قال فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر فأشار إلى أن المحوج إلى العلة هو الإمكان وقد مر التفصيل هناك فارجع إليه وحيث هنا للتعليل والمعنى فإنها أي النعم لأجل كونها حوادث ولأجل أن الإخبار بها ولأجل اشتمالها على خلق الإنسان والتفاوت والتغاير بالحيثيات شائع في الاستعمال والمحاورات فثبت أن تعقيب النعم مقرر ومؤكد لدلائل التوحيد والنبوة والمعاد قوله تدل على محدث وكيفية الدلالة وتوضيحها سيجيء من المصنف في تفسير قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 164 ] الآية . قوله : ( إخبار بالغيب معجز وفيه إشارة إلى أن سبب إعجاز القرآن إخباره بالغيب وهو قول مرجوح ) . قوله : ( ومن حيث اشتمالها على خلق الإنسان ) حيث قال فَأَحْياكُمْ أي بخلق الأرواح ونفخها فيهم وفيه تنبيه على أن كون الإنسان إنسانا بخلق الأرواح فيه وأما قبله فإطلاق الإنسان عليه مجاز . ( وأصوله وما هو أعظم من ذلك تدل على أنه قادر على الإعادة كما كان قادرا على الإبداء ) والمراد بأصول الإنسان العناصر على ما اختاره المصنف أو التراب وحده كما هو الظاهر من الآية الكريمة واختاره القدماء والأغذية والأخلاط والنطف وغير ذلك حيث قال تعالى : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً [ البقرة : 28 ] والمراد بما هو أعظم هو خلق الأرض وما فيها جميعا وخلق السماوات قوله يدل خبر أنها المقدر في من حيث بمعونة العطف قادر على الإعادة فإن تعاقب الافتراق الاجتماع والموت والحياة عليها يدل على أنها قابلة لها بالذات وما بالذات يأبى أن يزول ويتغير فإذا ثبتت القدرة وقابلية المحل وقد أخبر اللّه تعالى بوقوعه فثبت أن إعادة الجسم واقعة البتة سواء كانت بإعادة المعدوم بعينه أو بجمع الأجزاء المتفرقة . قوله : ( خاطب ) جواب لما في لما ذكر سبحانه ( أهل العلم والكتاب منهم ) أي الإنسان وضمير الجمع باعتبار المعنى إذ المراد به جنس الإنسان وعطف الكتاب على العلم للإيذان بأنه ليس المراد علماء اليهود بل مطلق بني إسرائيل فإنهم لكونهم أهل الكتاب إما عالم به أو من شأنه أن يعلم به ولذا قال المصنف فيما سيأتي ولأن الخطاب لما عم العالم قوله : خاطب أهل العلم جواب لما وقوله لتكونوا أول من آمن بمحمد علة لخاطب وأمر وإشارة إلى المعنى المعرض به المفهوم من قوله ولا تكونوا أول كافر به من حيث إن النهي عن أن يكونوا أول كافر بالمنزل يتضمن أمرهم بأن يكونوا أول من آمن به .